لغة السَحور بفتح السين هو ما يتسحر به وسمي بذلك؛ لأنه يقع في السحر، أما في الاصطلاح الشرعي فهو كل طعام أو شراب يتغذى به الشخص آخر الليل في السحر إذا نوى الصيام،[١] وأمّا وقت السحور ذهب الأئمة الأربعة إلى أن وقت السحور يكون من ثلث الليل الأخير ويمتد إلى طلوع الفجر الصادق أو حتى يؤذن المؤذن لصلاة الفجر؛[١][٢] لقول الله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ)،[٣] وقد ثبتت مشروعيّة السحور في نصوصٍ شرعيَّةٍ عديدةٍ، منها ما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنّه قال: "إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم"،[٤] ونقل عددٌ من العلماء كابن المنذر وابن قدامة والنووي الإجماع على استحباب السحور.[٥]


حكم وجبة السحور

السحور سنَّةٌ مستحبَّةٌ؛ لما ثبت في سنّة النبي -صلى الله عليه وسلم- القولية أنّه قال: "تسحروا فإن في السحور بركة"،[٦] وبركة السحور في أنّه وسيلةٌ يتقوّى به المسلم على الصيام؛ طاعةً لله تعالى، وله الأجر إذا نوى بسحوره العبادة، كما أنّ وقت السحور من أوقات إجابة الدعاء؛ ففيه البركة، ولأنّ في السحور مخالفةً لأهل الكتاب لأنّهم لا يتسحّرون،[٧] وقد ثبت السحور أيضًا في سنّة النبيّ الفعلية -عليه الصلاة والسلام- حيث روى زيد بن ثابت رضي الله عنه: "أنهم تسحروا مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قاموا إلى الصلاة"،[٨] وقد ورد في بركة السحور أنّ الله وملائكته يصلون علينا ونحن نتسحّر، ودليله حديث النبيّ -صلى الله عليه وسلم- أنّه قال: "السحور كله بركة فلا تدعوه، ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء، فإن الله عز وجل وملائكته يصلون على المتسحرين"،[٩] ويفضل أن يتسحّر المسلم على رطبٍ أو تمرٍ، ويحصل الأجر وبركة السحور للمتسحّر حتى ولو بجرعةٍ من الماء.[٢]


حكم تأخير وجبة السحور

إنّ تأخير السحور إلى قبيل طلوع الفجر من السنّة والهدي والنبويّ، ويُقصد بتأخير السحور؛ أي أن يُؤجّل السحور إلى ما قبل أذان الفجر بقرابة ربع ساعةٍ، لا كما يحصل لدى بعض الناس؛ فيسهرون وعندما يتعبون في منتصف الليل يتناولون السحور ثم يذهبون إلى النوم ولا يقومون لصلاة الفجر، وهذا مخالفٌ لما عليه هدي وسنّة النبيّ عليه الصلاة والسلام؛ لأنّ من حكمة تأخير السحور أن يصلي المسلم صلاة الفجر حاضرًا بعد سحوره، كما يسنّ التمهّل بالسحور؛ أسوةً برسول الله صلى الله عليه وسلم؛[١٠] فعن أبي عطية قال: "قلت لعائشة: فينا رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أحدهما يعجل الإفطار ويؤخر السحور والآخر يؤخر الإفطار ويعجل السحور قالت: أيهما الذي يعجل الإفطار، ويؤخر السحور؟ قلت: عبد الله بن مسعود، قالت: هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع".[١١]


المراجع

  1. ^ أ ب سعيد بن وهف القحطاني، الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة، صفحة 247. بتصرّف.
  2. ^ أ ب محمود عبد اللطيف عويضة، الجامع لأحكام الصيام، صفحة 84. بتصرّف.
  3. سورة البقرة، آية:187
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم:617، صحيح.
  5. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الدرر السنية، صفحة 309-310. بتصرّف.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:1923، صحيح.
  7. سعيد بن وهف القحطاني، الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة، صفحة 253. بتصرّف.
  8. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن زيد بن ثابت، الصفحة أو الرقم:575.
  9. رواه الألباني، في صحيح الترغيب، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم:1070، حسن لغيره.
  10. محمود عبد اللطيف عويضة، الجامع لأحكام الصيام، صفحة 89. بتصرّف.
  11. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن مالك بن عامر أبي عطية الوادعي، الصفحة أو الرقم:2158، صحيح.