حثّ الإسلام على الرّفق بالحيوان، ورتّب على الإحسان إليه أجرًا عظيمًا، ومن ذلك ما روي عن الصحابة -رضي الله عنهم- من سؤالهم النبيّ عليه الصلاة والسلام: "قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، وإنَّ لنا في البَهائِمِ أجْرًا؟ قالَ: في كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أجْرٌ"،[١] ورتّب على إيذائه إثمًا عظيمًا، ومن الشواهد على ذلك ما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- عن النبيّ عليه الصلاة والسلام: "أنَّ امْرَأَةً بَغِيًّا رَأَتْ كَلْبًا في يَومٍ حارٍّ يُطِيفُ ببِئْرٍ، قدْ أدْلَعَ لِسانَهُ مِنَ العَطَشِ، فَنَزَعَتْ له بمُوقِها فَغُفِرَ لَها"،[٢] وكذلك ما رواه عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أنَّ رسول الله -عليه الصلاة والسلام- قال: "دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ في هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَمْ تُطْعِمْهَا، ولَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِن خَشَاشِ الأرْضِ"،[٣] والكلاب من الحيوانات التي يجب الرفق بها، إلّا أنّ للشرع في حكم تربيتها تفصيلًا؛[٤] إذ يختلف حكم ترتبيتها واقتنائها باختلاف غاية المسلم من ذلك، وآتيًا بيان ذلك وتفصيله.


ما حكم تربية الكلاب في البيت؟

يختلف حكم الشرع في تربية الكلاب واقتنائها باختلاف الغاية والهدف من الاقتناء، وآتيًا بيان أحكام اقتناء الكلاب وتفصيل قول الفقهاء فيها.


حكم تربية الكلاب للحراسة

اتّفق الفقهاء على جواز اقتناء المسلم للكلاب لغاية الحراسة،[٥] ودليل ذلك "مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا، إلَّا كَلْبًا ضارِيًا لِصَيْدٍ أوْ كَلْبَ ماشِيَةٍ، فإنَّه يَنْقُصُ مِن أجْرِهِ كُلَّ يَومٍ قِيراطانِ"؛[٦] فالحديث يدلّ على أنّ من الأمور التي يُشرع لأجلها اقتناء الكلاب حراسة الماشية أو حراسة الزرع.[٧]


حكم تربية الكلاب للصيد

اتّفق الفقهاء على جواز اقتناء المسلم الكلاب لغاية الصيّد،[٨] ومما يدلُّ على ذلك قول الله تعالى: (يسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّـهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّـهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّـهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ)؛[٩] فالآية تدلّ دلالةً صراحةً على أنّ الكلب يعدّ أداةً للصيد ينتفع بها، وبناءً على ذلك يجوز للمسلم اتّخاذه وتربيته لغاية الصيد.[١٠]


حكم تربية الكلاب للهو والزينة

لا يجوز للمسلم اقتناء الكلاب والقيام بتربيتها إلّا لأغراضٍ مشروعةٍ، أمّا اقتناؤها لغير حاجةٍ أو دون داعٍ فلا يجوز، كما لو كان اقتناؤها لغرض اللهوِ والزينةِ، وهذا الحكمُ مستنبطٌ من عدّة أدلةٍ شرعيةٍ،[١١][١٢]ما رواه أبو طلحة -رضي الله عنه- عن النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- أنَّه قال: "لا تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيْتًا فيه كَلْبٌ، ولا صُورَةُ تَماثِيلَ"؛[١٣] فالحديث ينصّ على أنّ وجود الكلب في البيت لغير حاجةٍ أو ضرورة يمنع دخول الملائكة.


حكم الكلب من حيث النجاسة والطهارة

اختلف الفقهاء في حكم الكلب من حيث النجاسة والطهارة على أقوالٍ، وآتيًا بيانها:[١٤][١٥]

  • جمهور الفقهاء: ذهب جمهور الفقهاء من الشافعيّة والحنابلة إلى القول بنجاسة الكلب كلّه؛ جسده ولُعابه.
  • الحنفيّة: ذهب الحنفيّة إلى القول بطهارة بدن الكلب، ونجاسة لُعابه ورطوباته.
  • المالكيّة: يرى المالكيّة أنّ الكلب طاهر البدن واللعاب.


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:2363 ، صحيح.
  2. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:2245 ، صحيح.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم:3318 ، صحيح.
  4. "الرفق بالحيوان وامتناع الملائكة من البيت الذي فيه كلب"، اسلام ويب، 28-5-2009، اطّلع عليه بتاريخ 14-10-2021. بتصرّف.
  5. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 167. بتصرّف.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:2322، صحيح.
  7. " شرح حديث مَن أَمْسَكَ كَلْبًا"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 24/10/2021. بتصرّف.
  8. سورة المائدة، آية:4
  9. حسام الدين عفانة، فقه التاجر المسلم، صفحة 207. بتصرّف.
  10. عبد المحسن العباد، شرح سنن أبي داود، صفحة 3. بتصرّف.
  11. "حكم تربية الكلاب في المنازل؟"، دار الإفتاء الأردنية، 15-06-2010، اطّلع عليه بتاريخ 26-9-2021. بتصرّف.
  12. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي طلحة الأنصاري زيد بن سهل، الصفحة أو الرقم:3225، صحيح.
  13. مجموعة من العلماء، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 129. بتصرّف.
  14. "حكم الكلب من حيث النجاسة وعدمها"، إسلام ويب، 25/12/2000، اطّلع عليه بتاريخ 24/10/2021.