إنّ من الواجب على كلّ مسلمٍ أن يحترم دين الله تعالى وشرعه، وألّا يبدر منه من الأقوال أو الأفعال ما فيه إساءةٌ أو انتقاصٌ بهذا الدين؛ كسبّه أو الاستخفاف والاستهزاء به أو بثابتٍ من ثوابته أو حكمٍ من أحكامه، وآتيًا في هذا المقال حديثٌ عن حكم سبّ الدين، وعاقبة ذلك على من قام به.




حكم سب الدين

يعتبر سبّ الدين وسبّ الله -سبحانه وتعالى- من أقبح الأفعال وأنكر المنكرات؛ فإذا سبّ المسلم دينه أو سبّ الإسلام وعابه أو استهزأ به فهذه من كبائر الآثام والذنوب، وقد أجمع العلماء على أنّ المسلم متى سبّ الدين أو تنقصه أو سبّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- أو انتقصه أو استهزأ به؛ فإنّه يكون في حكم المرتدّ، وتجب عليه التوبة،[١] ونصّ بعض أهل العلم أنّ من سبّ الدين يستتاب؛ لأن جريمته عظيمة، وقيل إنّه يعزّر بالسجن أو الجلد؛ حتّى لا يعود لمثل هذا الفعل، ويقاس عليه كذلك من سبّ القرآن أو سبّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- أو غيره من الأنبياء عليهم السلام؛ فإنّه يستتاب، وإنّ سبّ الدين أو سبّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- أو سبّ الله تعالى أو حتّى الاستهزاء بالدين؛ هو من نواقض الإسلام،[١][٢] ولا يُقبل حتّى أن يفعل المسلم ذلك على سبيل العب واللهو، فذلك محرَّمٌ كذلك؛ لقول الله تعالى في سورة التوبة: (وَلَئِن سَأَلتَهُم لَيَقولُنَّ إِنَّما كُنّا نَخوضُ وَنَلعَبُ قُل أَبِاللَّـهِ وَآياتِهِ وَرَسولِهِ كُنتُم تَستَهزِئونَ).[٣][٤]


حكم سبّ الدين في حالة الغضب

من سبّ الدين غاضبًا غضبًا شديدًا لم يتمالك معه نفسه، ولا يدري ما يقول، فلا يعتبر كافرًا؛ لأنّه ليس في كامل وعيه، بل هو في حكم المجنون، ومع ذلك ينبغي عليه إذا أفاق وذهب عنه الغضب أن يراجع نفسه ويتوب إلى الله ويطهّر لسانه ممّا قاله، وأن يتعوّد على ذكر الله سبحانه وتعالى؛ فإذا تعوّد لسانه على ذلك فإنّه لن ينطق بالسب أو اللعن.[٥]


توجيهٌ لمنع ظاهرة سبّ الدين

انتشرت ظاهرة سبّ الدين أو سبّ الذات الإلهيّة في الآونة الأخيرة بشكلٍ ملحوظٍ، ولا شكّ أنّ المسؤولية في معالجة هذه الظاهرة تقع على عاتق الآباء والأمهات بشكلٍ رئيسيّ وغيرهم من العلماء والدعاة الذين يجب عليهم أن يبيّنوا للناس شدَّة حرمة هذا الفعل من خلال أمرهم بالمعروف ونهيهم عن هذا المنكر، وبيان ما لهذا الفعل من عواقب وخيمةٍ، حتى لو بدر هذا القول على لسان الشخص مازحًا؛ لقوله تعالى: (قُل أَبِاللَّـهِ وَآياتِهِ وَرَسولِهِ كُنتُم تَستَهزِئونَ)،[٣] وعلى المسلم الذي بدر منه ذلك أن يبادر إلى التوبة الصادقة، ويسارع في الرجوع إلى جادة الحق والصواب، وأن يعوّد لسانه على كلّ كلامٍ حسنٍ من ذكرٍ الله تعالى، ويبتعد عن الفاحش من كلّ قولٍ.[٤]


المراجع

  1. ^ أ ب ابن باز، فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الطيار، صفحة 139. بتصرّف.
  2. ابن باز، مجموع فتاوى ابن باز، صفحة 6-387. بتصرّف.
  3. ^ أ ب سورة التوبة، آية:65
  4. ^ أ ب حسام الدين عفانة، فتاوى يسألونك، صفحة 1-225. بتصرّف.
  5. ابن عثيمين، لقاء الباب المفتوح، صفحة 64-20. بتصرّف.