إنّ الواجب على كلّ مسلمٍ أن يعظّم الله -سبحانه وتعالى- وينزهه؛ فيحرم عليه الانتقاص من قدر الله تعالى أو من جنابه بالسبّ أو الاستخفاف به تعالى أو بدينه وشرعه أو بأحدٍ من أنبيائه، وآتيًا حديثٌ عن حكم سبّ الله تعالى.
حكم سب الله تعالى
ذهب الفقهاء إلى أنّ من سبّ الله تعالى مازحًا كان أو جادًا؛ فقد ارتكب كبيرةً من كبائر الذنوب، قال الله تعالى: (وَلَئِن سَأَلتَهُم لَيَقولُنَّ إِنَّما كُنّا نَخوضُ وَنَلعَبُ قُل أَبِاللَّـهِ وَآياتِهِ وَرَسولِهِ كُنتُم تَستَهزِئونَ* لا تَعتَذِروا قَد كَفَرتُم بَعدَ إيمانِكُم)،[١] أما كونه قد سبّ الله بسبب غضبه من أمرٍ ما؛ فهذا ليس مبررًا ولا عذرًا، ما لم يصل به الغضب إلى حدّ الإغلاق التامّ؛ بحيث لا يدري ماذا يقول، فلا يحكم بكفره في هذه الحالة؛ لأنّه حصل من غير قصدٍ وإرادة، قال تعالى: (لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّـهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّـهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ).[٢][٣][٤]
حكم قبول توبة من سبّ الله تعالى
اختلف أهل العلم في حكم قبول توبة من سبّ الله تعالى على قولين:[٥]
- لا تُقبل توبته، وهو المشهور عند الحنابلة، حتى وإن قال إنّه تاب؛ لأنّ جرمه عظيمٌ لا تنفع معه التوبة.
- أنّ توبته تُقبل إذا عُلِمَ صدق توبته، وندم وعزم على عدم الرجوع إلى هذا الذنب العظيم مرَّةً أخرى؛ وذلك لعموم الأدلة التي تدلّ على قبول التوبة؛ كقَولِه تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)،[٦] ولا يكفي نطق الشهادتين، ولا الصلاة للرجوع إلى الإسلام دون توبةٍ.
حكم من سب النبيّ عليه السلام ثمّ تاب
اتّفق العلماء على أنّه إن تاب من سبّ النبيّ توبةً نصوحةً، فندم وعزم على عدم العودة إلى هذا الذنب مرَّةً أخرى؛ فإنّ هذه التوبة تنفعه في الآخرة، واختلفوا في قبول توبته في الدنيا وسقوط الحدّ عنه على قولين:[٧][٨]
- ذهب الإمام مالك والإمام أحمد بن حنبل إلى أنّ توبته لا تُقبل، واستدلوا على ذلك بقولهم أنّ سب النبيّ تعلّق به حقّان: حق الله وهو القدح في دينه ورسالته وكتابه، وحق الآدمي، والعقوبة إذا تعلّق فيها حقّ الله وحقّ الآدمي لا تسقط بالتوبة.
- ذهب ابن تيمية إلى أنّ توبته تُقبل، ولكنّه يُعاقب، وليس الأمر أنّ حق الله تعالى أقلّ أو دون حقّ النبي عليه الصلاة والسلام؛ بل لأنّ الله تعالى أخبرنا بعفوه ومغفرته فيمن أخطأ في حقّه، أمّا سبّ النبيّ عليه الصلاة والسلام؛ فهو متعلِّقٌ بأمرين، هما:
- الأول: وهو أمرٌ شرعيٌّ؛ لكونه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- الثاني: وهو أمرٌ شخصيٌّ؛ لكونه من المرسلين؛ فتجب عقوبة من سبّه؛ لِحَقّ النبيّ عليه الصلاة والسلام، إلّا أنّه ينبغي التنبيه إلى أنّ هذه العقوبة تتمّ عن طريق ولي الأمر، وليس عن طريق الأفراد، فلا يجوز أن يقوم الأفراد بتطبيقها؛ حتى لا تشيع الفوضى بين الناس.
المراجع
- ↑ سورة سورة التوبة، آية:65
- ↑ سورة سورة البقرة، آية:225
- ↑ %1$s&share=https://islamqa.info/ar/answers/264892/اذا-سب-الله-ثم-صلى-ومات-هل-يحكم-باسلامه "حكم سب الله "، اسلام سؤال وجواب، اطّلع عليه بتاريخ 4/12/2021. بتصرّف.
- ↑ "حكم سب الله"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 4/12/2021. بتصرّف.
- ↑ "حكم توبة من سب الله"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 4/12/2021. بتصرّف.
- ↑ سورة سورة الزمر، آية:53
- ↑ "حكم سب النبي عليه السلام"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 4/12/2021. بتصرّف.
- ↑ "حكم توبة من سب الرسول"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 4/12/2021. بتصرّف.