حكم صلاة العيدين
لا خلاف في أنّ صلاة العيدين مشروعةٌ، وذلك بإجماع المسلمين، أمّا حكمها فاختلف أهل العلم فيه على ثلاثة أقوالٍ، وآتيًا بيانها:[١]
- القول الأول: أنّ صلاة العيدين واجبةٌ، وهو مذهب الحنفية وبعض أهل العلم كابن تيمية وابن القيم، وابن باز وابن عثيمين من المعاصرين وغيرهم؛ لأنّها صلاةٌ شرعت لها الخطبة فأشبهت صلاة الجمعة، قال الله تعالى في كتابه: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)؛[٢] والأمر يفيد الوجوب، كما روي عن أمِّ عطيةَ -رَضِيَ اللهُ عنها- أنّها قالتْ: "أمَرَنا -تعني النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- أن نُخرِجَ في العِيدينِ: العواتقَ، وذواتِ الخدورِ، وأَمَر الحُيَّضَ أنْ يعتزِلْنَ مُصلَّى المسلمينَ"،[٣] والخروج للصلاة وسيلةٌ، فإن كانت الوسيلة واجبةً فذلك يستلزم أن يكون المتوسّل إليه واجبًا أيضًا، وإذا كانت النساء مأموراتٍ بالخروج؛ فالرجال مأمورون من باب أولى.
- القول الثاني: أنّ صلاة العيدين سنَّةٌ مؤكَّدةٌ، وهو مذهب المالكيّة والشافعيّة وقول عامّة أهل العلم من السلف والخلف؛ لأنّها صلاةٌ مؤقَّتةٌ لم تشرع لها الإقامة، فلم تجب ابتداءً، واستدلوا بما روي عن عبدِ اللهِ بن عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: "أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَثَ مُعاذًا رَضِيَ اللهُ عنه إلى اليَمنِ، فقال: ادعُهم إلى شهادةِ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وأنِّي رسولُ اللهِ، فإنْ هم أطاعوا لذلك، فأَعْلِمْهم أنَّ اللهَ قد افتَرَضَ عليهم خمسَ صلواتٍ في كلِّ يومٍ وليلةٍ"؛[٤] ووجه الدلالة أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- لم يذكر صلاة العيد ضمن الصلوات المفروضة.
- القول الثالث: وهو مذهب الحنابلة، وقولٌ عند الحنفية والمالكية والشافعيّة، وقالوا بأنّ صلاة العيدين فرضٌ على الكفاية؛ لأنّه لم يُشرع لها الأذان، فلم تجب على الأعيان، وأمّا الدليل على كونها فرضًا؛ فللأمر في قوله تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)،[٥] والأمر يقتضي الوجوب، ودليل أنّها على الكفاية ما روي عن طلحةَ بن عُبَيدِ اللهِ -رَضِيَ اللهُ عنه- أنّه قال: "جاءَ رجلٌ إلى رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من أهلِ نجدٍ، ثائر الرأس، نَسمَع دويَّ صوته ولا نَفْقَهُ ما يقولُ، حتى دنا من رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإذا هو يسألُ عن الإسلامِ، فقال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: خمسُ صلواتٍ في اليومِ واللَّيلةِ، فقال: هل عليَّ غيرُهنَّ؟ قال: لا؛ إلَّا أنْ تطوَّع"؛[٦] فقول النبيّ -صلى الله عليه وسلم- للسائل: "إلّا أن تطوّع"، وهي مستثناةٌ من قوله: "إلا"، دل على أنّه لا فرض في غيرها، ولأنّها لو وجبت على الأعيان لوجبت خطبتها ووجب استماعها.
حكم حضور النساء لصلاة العيد
ذهب المالكية والشافعية وبعض أهل العلم إلى أنّه من السنّة أن تحضر المرأة صلاة العيدين، بشرط أن يكنّ مستتراتٍ غير متبرجاتٍ، واستدلوا بعدّة أدلَّةٍ منها ما روي عن ابنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما- أنَّ رَسولَ الله -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- قال: "لا تَمنَعوا إماءَ اللهِ مَساجدَ اللهِ"؛[٧][٨] ففي حضورها شهودٌ للخير.[٩][١]
المراجع
- ^ أ ب "حكم صلاة العيد"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 3/12/2021. بتصرّف.
- ↑ سورة سورة الكوثر ، آية:2
- ↑ رواه البخاري ، في صحيح البخاري، عن أم عطية نسيبة بنت كعب ، الصفحة أو الرقم:1652.
- ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، الصفحة أو الرقم:1395.
- ↑ سورة سورة الكوثر، آية:2
- ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنهما، الصفحة أو الرقم:46.
- ↑ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم:442، صحيح.
- ↑ "حكم خروج النساء لصلاة العيد"، الدرر السنية ، اطّلع عليه بتاريخ 3/12/2021.
- ↑ %1$s&share=https://www.islamweb.net/ar/fatwa/2247/ "حكم خروح النساء لصلاة العيد "، اسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 3/12/2021. بتصرّف.