نعمة البصر من أعظم النعم التي مَنّ الله -تعالى- بها على عباده والتي تستحق الحمد والشكر، ومن صور حَمْد الله عليها النظر إلى آيات الله والتفكّر فيها وعدم النظر إلى المحرّمات والفواحش، ولذلك وُجدت العديد من نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية التي تأمر بغضّ البصر، منها: قول الله -تعالى-: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّـهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ*وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ).[١][٢]


ما حكم غض البصر؟

يجب على المسلم والمسلمة على حدٍ سواءٍ غض أبصارهما عمّا لا يجوز النظر إليه، فقد أمر الله -تعالى- وأمر رسوله -صلّى الله عيه وسلّم- بغضّ الأبصار وعدم النظر إلى المحرّمات والفواحش، قال -تعالى-: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّـهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ*وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ)،[١] فقد أمر الله -سبحانه- بغضّ البصر قبل الأمر بحفظ الفروج؛ لأنّ الفواحش لا تقع إلّا بسبب عدم غضّ البصر، وقد جعل الرسول -عليه الصلاة والسلام- غضّ البصر حقّاً من حقوق الطريق، أخرج الإمام البخاري في صحيحه عن أبي سعيدٍ الخدريّ -رضي الله عنه- عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (إِيَّاكُمْ وَالجُلُوسَ علَى الطُّرُقَاتِ، فَقالوا: ما لَنَا بُدٌّ، إنَّما هي مَجَالِسُنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا، قالَ: فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا المَجَالِسَ، فأعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا، قالوا: وَما حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قالَ: غَضُّ البَصَرِ، وَكَفُّ الأذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَأَمْرٌ بالمَعروفِ، وَنَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ).[٣][٤][٥]


ما يُستثنى من غض البصر

الواجب على المسلم والمسلمة غضّ أبصارهما إلّا أنّه يجوز لهما إطلاق البصر والنظر في حالاتٍ معينةٍ محدّدةٍ ويكون النظر بقدر الحاجة فقط؛ منها: العلاج؛ كنظر الطبيب إلى المريضة أو الطبيبة إلى المريض، ومنها أيضاً: الشهادة، فلا بدّ من التأكّد من هوية الشاهد، ومن حالات الجواز أيضاً: الخطبة؛ فالخاطب ينظر إلى الخاطبة وكذلك تنظر هي إليه، قال الإمام النووي: "ويجب على الرجال غضّ البصر عنها في جميع الأحوال إلّا لغرضٍ صحيحٍ شرعي وهو حالة الشهادة والمداواة وإرادة خطبتها، أو شراء الجارية، أو المعاملة بالبيع والشراء وغيرهما ونحو ذلك، وإنّما يباح في جميع هذا قدر الحاجة دون ما زاد، والله أعلم".[٦]


ما حكم نظر الفجأة؟

قد يقع بصر المسلم إلى ما لا يجوز النظر إليه فجأةً ودون قصدٍ منه، ولا يترتّب عليه أي إثمٍ بسبب ذلك النظر، إلّا أنّ الواجب عليه في تلك الحالة صرف بصره مباشرةً، ورد عن الصحابي جرير بن عبد الله -رضي الله عنه-: (سألتُ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عن نظرةِ الفجأةِ فأمرني أن أصرفَ بصري)،[٧] فالواجب على المسلم ألّا يستمرّ في النظر إلى ما وقع عليه بصره دون قصدٍ، قال النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (يا عليُّ لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة).[٨][٤]

المراجع

  1. ^ أ ب سورة النور، آية:30-31
  2. محمد شتا (2013/10/30)، "غض الأبصار أو الوقوع في النار "، طريق الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 8/12/2021. بتصرّف.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم:2465، صحيح.
  4. ^ أ ب "غض البصر"، إسلام ويب، 24/7/2008، اطّلع عليه بتاريخ 8/12/2021. بتصرّف.
  5. د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني (18/2/2015)، "غض البصر: وجوبه وفوائده وحال السلف معه"، الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 5/1/2022. بتصرّف.
  6. "غض البصر وأحوال جواز النظر"، إسلام ويب، 22/5/2012، اطّلع عليه بتاريخ 5/1/2022. بتصرّف.
  7. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن جرير بن عبد الله، الصفحة أو الرقم:2776، صحيح.
  8. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن بريدة بن الحصيب الأسلمي، الصفحة أو الرقم:2777، حسن.