إنّ الوضوء شرطٌ لصحّة الصلاة واستباحتها، وللوضوء أركانٌ وسننٌ وشروطٌ بيّنتها النصوص، وآتيًا حديثٌ عن حكم تخليل اللحية في الوضوء، وبعض الأحكام ذات الصلة.


حكم تخليل اللحية في الوضوء

اتّفق الفقهاء على وجوب غسل الوجه في الوضوء، بما فيه اللحية إن كانت خفيفةً تظهر البشرة من تحته، وذلك أنّ الله فرض غسل الوجه، والوجه اسمٌ للبشرة التي تحصل منها المواجهة، وهذا الاتفاق إذا ما كانت اللحية في حيِّز الوجه دون ما استرسلٍ منها طولًا، ولا ما خرج منها عن حيِّز الوجه عرضًا، أما اللحية الكثيفة؛ فقد ذهب فقهاء المذاهب الأربعة على عدم وجوب غسلها باطنًا بحيث يصل الماء إلى البشرة ومنبت الشعر؛ لعدم حصول المواجهة، ولأنّ منبت الشعر لا يُرى لمن ينظر للصاحب اللحية ويخاطبه، فلا يكون من الوجه، واستدلّوا بما رُوي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه: "أنَّه تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وجْهَهُ، أخَذَ غَرْفَةً مِن مَاءٍ، فَمَضْمَضَ بهَا واسْتَنْشَقَ، ثُمَّ أخَذَ غَرْفَةً مِن مَاءٍ، فَجَعَلَ بهَا هَكَذَا، أضَافَهَا إلى يَدِهِ الأُخْرَى، فَغَسَلَ بهِما وجْهَهُ، ثُمَّ أخَذَ غَرْفَةً مِن مَاءٍ، فَغَسَلَ بهَا يَدَهُ اليُمْنَى، ثُمَّ أخَذَ غَرْفَةً مِن مَاءٍ، فَغَسَلَ بهَا يَدَهُ اليُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ برَأْسِهِ، ثُمَّ أخَذَ غَرْفَةً مِن مَاءٍ، فَرَشَّ علَى رِجْلِهِ اليُمْنَى حتَّى غَسَلَهَا، ثُمَّ أخَذَ غَرْفَةً أُخْرَى، فَغَسَلَ بهَا رِجْلَهُ، يَعْنِي اليُسْرَى ثُمَّ قالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَتَوَضَّأُ[١] والغرفة من الماء لا تكفي لغسل الوجه واللحية ظاهرًا وباطنًا، وقال الحنفية والحنابلة: إنّ غسل باطن اللحية ليس مسنونًا؛ لما فيه من العسر.[٢]


حكم تخليل اللحية الكثيفة في الوضوء

اختلف أهل العلم في حكم تخليل اللحية الكثيفة في الوضوء على أقوالٍ، وآتيًا ذكرها:[٣]

  • القول الأول: ذهب الشافعية والحنابلة، وهو قول أبي يوسف من الحنفية وقولٌ عند المالكية إلى أنَّ تخليل اللحية الكثيفة في الوضوء سنةٌ لغير المُحرم، واستدلّوا بما روي عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- أنّها قالت في وضوء النبيّ عليه الصلاة والسلام: "كان إذا توضأ خلَّلَ لحيتَه بالماءِ".[٤]
  • القول الثاني: نُقل عن ابن عمر والنخعيّ وطاوس وغيرهم من أهل العلم،القول بترك تخليل اللحية؛ لأن الله أمر بغسل الوجه ولم يأمر بتخليل اللحية، والأحاديث الوارد عن النبي عليه السلام في كيفية وضوئه لم تذكر أنّه خلّل لحيته.
  • القول الثالث: ذهب المالكيّة إلى أنّ تخليل الوجه واجبٌ ويكون مع غسل الوجه. وصفته أن يأخذ كفًا من الماء ويضعه من تحت لحيته ويخللها بأصابعه المتشابكة.
  • القول الرابع: قولٌ للمالكيّة وهو الراجح عندهم على ظاهر ما في كتاب المدوّنة لمالك أنّ تخليل اللحية مكروهٌ.


حكم غسل ما استرسل من اللحية وخرج عن حدِّ الوجه

اختلف الفقهاء في حكم غسل ما استرسل من اللحية وخرج عن حد الوجه على قولين، وبيانهما آتيا:[٣]

  • القول الأول: ذهب الحنفية والمالكيّة والشافعيّة في قولٍ، وأحمد في روايةٍ عنه، إلى أنّه لا يجب غسل ما خرج عن حدِّ الوجه، ولا مسحه ولا تخليله؛ لأنّه ليس من الوجه.
  • القول الثاني: ذهب المالكيّة في قول والشافعيّة في المعتمد عندهم وظاهر مذهب أحمد إلى وجوب غسل ظاهر اللحية جميعها.


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم:140.
  2. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 228.
  3. ^ أ ب مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 229-230. بتصرّف.
  4. رواه محمد جار الله الصعدي، في النوافخ العطرة، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:235.